الشيخ عبد الحسين الرشتي

138

شرح كفاية الأصول

( غير مقدور له والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو ان التوقف هناك للوجوب وهنا للفعل انتهى كلامه رفع مقامه ولا يخفى ان شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى وجعل الشرط لزوما من قيود المادة ثبوتا ) وواقعا ( وإثباتا ) ودليلا ( حيث ادعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك أي إثباتا وثبوتا على خلاف القواعد العربية وظاهر المشهور كما يشهد به ما تقدم آنفا عن البهائي أنكر على الفصول هذا التقسيم ضرورة ان المعلق بما فسره ) صاحب الفصول ( يكون من المشروط بما اختار له من المعنى على ذلك كما هو واضح حيث لا يكون حينئذ هناك معنى آخر معقول كان هو المعلق المقابل للمشروط ومن هنا انقدح انه في الحقيقة إنما أنكر الواجب المشروط بالمعنى الذي يكون هو ظاهر المشهور والقواعد العربية لا الواجب المعلق بالتفسير المذكور وحيث قد عرفت بما لا مزيد عليه إمكان رجوع الشرط إلى الهيئة كما هو ظاهر المشهور وظاهر القواعد فلا يكون مجال لانكاره عليه نعم يمكن أن يقال إنه لا وقع لهذا التقسيم لأنه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط وخصوصية كونه حاليا أو استقباليا لا يوجبه ما لم يوجب الاختلاف في ) الغرض ( المهم وإلا لكثر تقسيماته لكثرة الخصوصيات ) التي للواجب من الزمان والمكان والوضع ( ولا اختلاف فيه ) أي في المهم ( فان ما رتبه ) صاحب الفصول ( عليه من وجوب المقدمة فعلا كما يأتي إنما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته ) أي حالية الوجوب ( لا من استقبالية الواجب فافهم ) . ( ثم إنه ربما حكى عن بعض أهل النظر من أهل العصر اشكال في الواجب المعلق وهو ان الطلب والايجاب إنما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد فكما لا يكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد فليكن الايجاب غير منفك عما يتعلق به فكيف يتعلق بأمر استقبالي فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخر قلت فيه ان الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي كما تتعلق بأمر حالي وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلا عن فاضل ضرورة ان تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المئونة ليس إلا لأجل تعلق إرادته به وكونه مريدا له قاصدا إياه لا يكاد يحمله على التحمل إلا ذلك ولعل الذي أوقعه في الغلط ما قرع سمعه من تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد وتوهم ان تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد وقد غفل عن أن كونه محركا نحوه يختلف حسب اختلافه في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات أو مما له مئونة ومقدمات قليلة أو كثيرة فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له والجامع أن يكون نحو المقصود بل مرادهم من هذا الوصف في تعريف الإرادة بيان مرتبة الشوق الذي